السيد محمود الشاهرودي

32

نتائج الأفكار في الأصول

والحاصل أنّ قيام التوقّف والمقدّميّة بذات المقدّمة يقتضي وجوب ذات المقدّمة سواء ترتّب عليها ذو المقدّمة أم لا ، وسواء قصد التوصل بها إلى ذي المقدّمة أم لا ، فلا دخل في وجوب المقدّمة للقصد ولا للإيصال أصلا ، مع أنّ وجوب ذات المقدّمة مطلقا يستلزم المحذور المذكور ، وإن كان الثاني فيلزم عدم وجوب السير إلى الميقات إذا وقع بدون قصد التوصل إلى الحج كما إذا قصد به التجارة ، ووجوب إعادة السير بقصد المقدّمة ، مع أنّه لا يجب الإعادة قطعا ، وبالجملة فالمحذور موجود على كلّ حال سواء كان مطلق المقدّمة واجبا أم المقيّدة بقصد التوصل . [ رد الإشكال على المقدّمة الموصلة ] ولكن يندفع الإشكال في المقدّمة المحرمة بالترتّب ، بتقريب : أنّ الحكم الثابت للمقدّمة بعنوانها الأوّلي مشروط بعدم وقوعها في طريق امتثال الأمر بذي المقدّمة ، وإذا وقع في طريقه فيرتفع حكمه الأوّلي ويصير محكوما بحكم ذي المقدّمة . وإن شئت فقل : إنّ المزاحمة تقع بين ذي المقدّمة كالإنقاذ وبين التصرف في الأرض المغصوبة الذي هو مقدّمة للإنقاذ ، ولما كان وجوب الإنقاذ لكونه حفظا للنفس المحترمة أهم من حرمة التصرف في المغصوب فيرتفع حرمته ، ويقدّم الإنقاذ كتقدّم الدين على الصلاة أو الإزالة عليها ، فإن ترك أداء الدين أو الإزالة وجب عليه الصلاة ، فالمهم يكون وجوبه أو حرمته أو غيرهما من الأحكام التكليفيّة مشروطا بترك الأهم ، فإن لم يقصد الإنقاذ يحرم عليه التصرف في المغصوب فالمقدّمة وان كانت ذات الشيء إلا أنّ وجوبها يكون في ظرف امتثال الواجب ، وهذا الترتّب قد التبس بالمقدّمة الموصلة . وبالجملة فالترتّب في المقدّمة المحرّمة ممّا لا بدّ منه فلا حاجة إلى الالتزام بالمقدّمة الموصلة ، حتى يشكل عليها بأنّ الإيصال يتوقّف على وجود ذي المقدّمة وبعده لا معنى لوجوب المقدّمة ، وإن كان مدفوعا بأنّ ذلك يلزم بناء على كون الإيصال من الجهات التقييديّة ، وأمّا بناء على كونه من الجهات التعليليّة